الشيخ محمد أمين زين الدين
234
كلمة التقوى
مكة ، وإنها مرحلة تكون بين قديد والأبواء . وقد قال في ملحق كتاب أخبار مكة للأزرقي : الجحفة في طريق الساحل الشمالي من الحجاز ، والجحفة مندثرة اليوم ، ويحرم الحاج في الوقت الحاضر من رابغ ، ولا اعتبار ولا غناء بجميع ذلك في تعيين الموضع أو تعيين موضع محاذاته ، وحتى إذا أخبر بعض سكان تلك النواحي بشئ فلا دليل على اعتبار قوله ، فإنه إنما يعتمد على أمور حدسية أو ظنية لا تغني شيئا ، ولذلك فلا بد للحاج أو المعتمر من أن يقصد أحد المواقيت الأخرى فيحرم منه ، أو يقدم احرامه على الجحفة بالنذر ، إلا إذا حصل له العلم بموضع الميقات من تلك الأقوال ، أو من قرائن أخرى أو حصل له العلم بمحاذاته . وقد ورد من طرق الشيعة ومن طرق سائر المسلمين في حديث الغدير المتواتر بينهم : أن الرسول صلى الله عليه وآله لما رجع من حجة الوداع وبلغ الجحفة جمع المسلمين عند الظهيرة أو بعد صلاة الظهر وخطب فيهم خطبته المعروفة ، والتي قال فيها : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وبمقتضى هذه الأحاديث أن مسجد الغدير الموجود - الذي يذكره كثير من الثقاة المترددين في طريق المدينة - من الجحفة ، وقد ورد أيضا في جملة من تلك الأحاديث أن الغدير قبل الجحفة بثلاثة أميال ، وعلى هذا فلا يكون مسجد الغدير من الجحفة وإن كان قريبا منها ، وبعد ، فالنصوص المذكورة ليست واردة في مقام بيان هذه الجهة فلا يستفاد منها تعيين موضع الجحفة ، وقد جمع العلامة الثقة الأميني ( قدس سره ) من هذه الأحاديث ما يغني عن غيره في كتاب الغدير فليرجع إليه من أراد .